الشيخ محمد الصادقي
321
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
وَنَحْشُرُهُ جمعا مع سائر المكلفين يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى كما كان هنا أعمى ، والإبصار بعد الحشر لا ينافي العمى عند الحشر ولا سيما عمى البصيرة : " وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا " ( 17 : 72 ) . 125 - قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً في الدنيا . 126 - قالَ كَذلِكَ الأمر أَتَتْكَ آياتُنا الدالة على الحق كله فَنَسِيتَها تناسيا مقصرا وَكَذلِكَ الذي كان الْيَوْمَ تُنْسى جزاء وفاقا ، وأين نسيان من نسيان . 127 - وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ في نسيان الحق وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ عنادا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ من ضنك الدنيا وَأَبْقى مهما يأتي للنار أمد لا تتجاوز عنه . 128 - أَ فَلَمْ يَهْدِ إلى الحق لَهُمْ بعد الآيات البينات كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ والأجيال جماهيريا حال أنهم كانوا يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ برياحة فباغتهم الهلاك إِنَّ فِي ذلِكَ العذاب لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى جمع نهية وهي العقل الناهي عن اللّامعقولات . 129 - وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ك : " وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ " * ( 7 : 24 ) لَكانَ عذابهم هنا لِزاماً وَ كان أَجَلٌ مُسَمًّى عاجلا ، ف " كان " الثانية المحذوفة تامة ، والأولى المذكورة ناقصة . 130 - فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ويتقولون من منكر القول الغول وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ والتسبيح بالحمد لامح صراحا إلى أن تسبيحه لا بد أن يكون بواسطة حمده أن نسبحه عن علمنا بحمده أنه عالم وما أشبه قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لا قبل رؤية قرصها وواجبه صلاة الفجر بينه وبين طلوع الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِها لا مغربها ، وواجبه صلاة العصر المحدّد بغروب الشمس ، دون مغربها ، خلاف منتهى الصيام فإنه " إِلَى اللَّيْلِ " وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وواجبه العشاءان قبل " غَسَقِ اللَّيْلِ " وَأَطْرافَ النَّهارِ ومنها صلاة الظهر لَعَلَّكَ تَرْضى بذلك التسبيح بالحمد . 131 - وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا هم بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ذكورا وإناثا لمتعة الحياة الدنيا هي زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهي سريعة الذبول والأفول ، وتلك المتعة هنا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ فيما متعناهم ، إذ ينغمسون وَرِزْقُ رَبِّكَ حيث يربيك به خَيْرٌ من هذه المتع الزاهرة الظاهرة وَأَبْقى منها . 132 - ثم لا تكن فردية التقوى ، بل وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ للّه مقامة وَاصْطَبِرْ عَلَيْها في نفسك وأهلك ، وليست هي لنا رزقا إذ لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً بل نَحْنُ نَرْزُقُكَ ومنه أن تصلي للّه وَ الحياة الْعاقِبَةُ هنا خلفية فيها ، ولا سيما في دولة المهدي عليه السلام ، وفي الأخرى لِلتَّقْوى . 133 - وَقالُوا هؤلاء المكذبون بآياتنا لَوْ لا يَأْتِينا محمد بِآيَةٍ كما أتى بها الرسل من قبله مِنْ رَبِّهِ الذي رباه ، يريدون آية بصرية كما كانت لمن قبله أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ككلّ ، من بشاراتها لهذا الرسول ، كما القرآن بنفسه قبلها برهان قاطع لا مردّ له على ربانية آياته البينات ، بينات خالدة في بصيرة ، وتلك كانت بصرية غير خالدة ، ثم لم يبق إلا كتب الوحي ، وهي برمتها تبشر بهذه الرسالة السامية . 134 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة الربانية أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ : الرسول والقرآن لَقالُوا عند هلاكهم رَبَّنا الواجب عليك أن تربينا برسالة الوحي لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ذلة وَنَخْزى خزيا ، في الأولى والأخرى " وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا " ( 17 : 15 ) . 135 - قُلْ كُلٌّ من المكلفين مُتَرَبِّصٌ عاقبة عمره وأمره ، إذ يعيش الأمل ونتيجة العمل فَتَرَبَّصُوا أنتم فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى بعد موته .